تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
40
كتاب البيع
نأخذ القصد أو الجدّ في الماهيّة ، لا أن نعتبره من موجباتها . نعم ، لا تتحقّق ماهيّة المعاملة في الخارج إلّا بالمبادئ وبالجدّ والقصد ، إلّا أنَّ الماهية شيءٌ ، والمبادئ شيءٌ آخر . فإذا لم يكن للمبادئ والقصد والجدّ والآثار دخلٌ في ماهيّة المعاملة ، قلنا : إنَّ من أوجد العقد عن إكراهٍ باعتقاد أنَّه عقدٌ صحيحٌ كسائر العقود ، كان قاصداً له جدّاً ، فمن قال بعدم وجوده هل استدلّ عليه بعدم حصول الجدّ ؟ من الواضح أنَّ هذا خلاف الفرض . أو يُقال بعدم توفّر القصد ؛ إذ المفروض أنَّه غير ملتفتٍ إلى التورية ، بل يتخيّل صحّة العقد ، أو لأنَّه أوجده دون تصوّرٍ أو تصديقٍ بالفائدة . أو يُقال : إنَّ طيب النفس غير حاصلٍ ، مع أنَّ طيب النفس غير دخيلٍ في مفهوم المعاملة ، بل غير دخيلٍ حتّى في صحّة المعاملة . ومن قال بدخالته في صحّتها لا يقول بدخالته في مفهومها ، مع أنَّه يستحيل أن يكون الرضا وطيب النفس وآثاره الوجوديّة دخيلًا في الماهيّة . وعليه فليس لمَن يدّعي عدم صدق المعاملة في الخارج إلَّا أحد مدّعيين : إمّا أنَّ ما وقع ليس تمليكاً بعوضٍ ؛ لأنَّه لا رضا فيه ولا قصد ، وإمّا أن يقول بأنَّه تمليكٌ بعوضٍ ، ولكن مبادئ وجوده غير متحقّقةٍ . وقد تقدّم : أنَّه لو علم أنَّه لا يترتّب على المعاملة أثرٌ أصلًا أو لا تتعقّبها الإجازة ، فلا يحصل له الجدّ في المعاملة ، كما لا تتوفّر المبادئ الوجوديّة للمعاملة ، لا بمعنى : أنَّ الجدّ دخيلٌ في مفهوم المعاملة ، بل بمعنى : أنَّه لا يحصل لديه الجدّ في تمليك العين بالعوض ، فالمبادئ الوجوديّة غير تامّةٍ . أمَّا إذا احتمل تحقّق الأثر ، فقد قلنا : إنَّه يحصل منه الجدّ ، وتتوفّر المبادئ الوجوديّة للمعاملة ، فإذا تحقّق ذلك ، فما ذهب إليه المدّعي من عدم تحقّق المعاملة ، لابدَّ